تونس-افريكان مانجر
في الوقت الذي نوّه فيه الكثيرون بأهمية خبر إلقاء القبض على زعيم تنظيم أنصار الشريعة المحظور في تونس منذ شهر جويلية الماضي،و اعتباره خطوة في الاتجاه الصحيح نحو كشف الحقيقة في عدّة نقاط منها حادثتي إعتيال الشهيدين شكري بلعيد و محمد البراهمي،فقد أكد عدد آخر من المراقبين للشأن السياسي التونسي أن الإعلان اليوم الاثنين 30 ديسمبر 2013 عن اعتقال المدعو سيف الله بن عمر بن حسين و المعروف ب”أبو عياض” خبر جاء في غير الوقت المناسب له.
ورغم أنّ الولايات المتحدة الأمريكية أنكرت في بيان هذا المساء مشاركتها في عملية اعتقال أبي عياض، فقد رأى هؤلاء المراقبين أنّه كان من الأفضل التنسيق الأمريكي مع تونس للاستمرار في مراقبته إلى غاية تجاوز هذه الفترة التي يُتوقع أن تشهد عمليات إرهابية تزامنا مع احتفالات رأس السنة الميلادية.
تهم بالجملة
و تقول التفاصيل الأولية التي أوردتها وكالة تونس إفريقيا للأنباء على لسان مصدر أمني من وزارة الداخلية فإنّ قوات أمريكية خاصة ألقت القبض على “أبو عياض” -الذي أفرجت عنه السلطات التونسية في مارس 2011 بموجب «عفو تشريعي عام» بعد الإطاحة بنظام بن علي- و على مجموعة من الأشخاص كانت برفقته .
هذا و يُعد “أبو عياض” البالغ من العمر 47 عاما محل متابعة قضائية في عدّة قضايا منها الملاحقة من أجل قتل نفس بشرية عمدا مع سابقية القصد، وارتكاب مؤامرة واقعة قصد اقتراف أحد الاعتداءات ضد أمن الدولة الداخلي، وارتكاب اعتداء ضد أمن الدولة الخارجي، وتكوين وفاق قصد الاعتداء على الأملاك والأشخاص وفق ما صرّح به سابقا القاضي بالمحكمة الإبتدائية بتونس العاصمة جلال الدين بوكتيف.
و بحسب ذات المصدر فهو متهم أيضا بـ«الانضمام إلى تنظيم إرهابي داخل وخارج تراب الجمهورية، وانتداب أو تدريب أشخاص قصد ارتكاب عمل إرهابي، واستعمال تراب الجمهورية قصد ارتكاب عمل إرهابي ضد بلد آخر ومواطنيه والمشاركة فيها،و هو بذلك يواجه عقوبات تصل إلى حدّ الإعدام.و كان رئيس الحكومة علي العريض قد أعلن تنظيم “أنصار الشريعة”تنظيما إرهابيا، في حين أنّ وزير الداخلية لطفي بن جدو اتهم التيار بالضلوع في عملتي اغتيال البراهمي و بلعيد و بقتل عناصر من قوات الأمن و الجيش في عمليات إرهابية.
و قد فشلت قوات الأمن التونسي في ثلاث مناسبات في إلقاء القبض على “أبوعياض”،فيما تمكن الإعلامي نصر الدين بن حديد من إجراء حوار معه في شهر فيفري الماضي،و قد تحوّل إلى مكان تواجه بأحد مناطق تونس الكبرى و هو معصوب العينين على حدّ قوله في تصريحات إعلامية سابقة.
خطوة في الاتجاه الصحيح
و للوقوف على مدى تأثيرات هذا الحدث على الوضع السياسي التونسي اتصلت”افريكان مانجر”بالخبير في الجماعات الإسلامية علية العلاني فأوضح أنّ إلقاء القبض على”أبو عياض”خطوة في الاتجاه الصحيح لأنّها سترفع اللبس و الغموض عن عدّة نقاط و خاصة فيما يتعلق بحادثتي اغتيال الشهيدين محمد البراهمي و شكري بلعيد.كما قال إنّ الوضع الأمني سيُسجل تحسنا نوعيا مع القبض على زعيم تنظيم أنصار الشريعة.
في المقابل قال محدثنا إنّه لا يجب أن يُنسينا هذا الخبر ما يُحاك في المجلس الوطني التأسيسي حيث تمّ في ساعة متأخرة من ليلة أمس المصادقة على إحداث صندوق الكرامة لردّ اعتبار ضحايا الاستبداد،و هو أثار ردود فعل غاضبة سيما و أنّ وزير المالية قد أعلن تفاجأ هبه و رفض للمشروع نظرا لتبعاته المالية.
و في السياق ذاته قال الخبير في الجماعات الإسلامية إنه يتوقع من الجارة ليبيا أن تلتزم بتسليم زعيم تنظيم أنصار الشريعة بالنظر إلى الاتفاقيات الدولية بين البلدين و التي سلمت بمقتضاها تونس رئيس الوزراء الليبي في عهد القذافي المحمودي البغدادي إلى الحكومة بالانتقالية بطرابلس.
و على خلاف ذلك، أكد الخبير في الشؤون الإستراتيجية مازن الشريف في تصريح خصّ به “افريكان مانجر”أنّ الإعلان عن إلقاء القبض على “أبو عياض”لم يكن في محلّه،لأنّه من المتوقع حسب رأيه أن تتحرك الخلايا الصغيرة النائمة لتردّ الفعل و ليس مستبعدا أنّ تقوم بتنفيذ عمليات إرهابية جديدة في تونس خاصة مع بداية العد التنازلي لحلول ليلة رأس السنة الميلادية و مع اقتراب موعد الاحتفال بالذكرى الثالثة للثورة يوم 14 جانفي المقبل.
و قال الخبير الأمني إنّ الخطر مازال قائما و قد تشهد تونس عمليات إرهابية كبيرة.و لاحظ محدثنا أنّه كان من الأفضل على السلطات التونسية أن تتفاوض مع الأمريكيين حتى يتم تأجيل عملية القبض على “أبو عياض”إلى أن يتم إستك مال المسار الحكومي في تونس على أن تتواصل طبعا عملية مراقبته و إحباط مخططاته الإرهابية.
التسليم عملية مُستبعدة
و في انتظار صدور بلاغ رسمي من وزارة الداخلية يُؤكد خبر الاعتقال من عدمه،أكد رجل القانون مصطفى صخري ل”افريكان مانجر” أن الاتفاقيات الدولية و الثنائية تُلزم الجارة ليبيا بتسليم زعيم تنظيم أنصار الشريعة المحظور بتسليمه إلى السلطات التونسية.و أضاف محدثنا بأنّ ليبيا تجمعها 4 اتفاقيات تُلزمها قانونا بتسليم المجرمين منها إتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنة 1984 و اتفاقية بين جميع دول المغرب العربي . و أشار إلى القانون سيتم إعتماده هو القانون الليبي لأنّ عملية الإيقاف شهدتها الأراضي الليبية.
و في المقابل استبعد مصطفى صخري أن تُنفذ ليبيا بنود التعاون مع تونس في هذه الحالة خاصة و أن الولايات المتحدة الأمريكية طرف في الموضوع،و”ابو عياض “أيضا مطلوب لديها،لأن ليبيا تعيش حاليا انهيار كبير في مؤسسات الدولة.
يُذكر أنّه تواترت اليوم أخبار عن توجه وفد أمني رفيع المستوى إلى العاصمة طرابلس لجلب “ابو عياض”المورط في عدّة قضايا إرهابية،و ذلك على خلفية خبر مفاده إلقاء القبض على زعيم تنظيم أنصار الشريعة وهو ما أكد صحته في وقت سابق مصدر أمني بوزارة الداخلية.
بسمة المعلاوي





















